الرئيسية / تقارير / العِداء الإعلامي بين تركيا وإسرائيل واجهة لعلاقات تاريخية قوية

العِداء الإعلامي بين تركيا وإسرائيل واجهة لعلاقات تاريخية قوية

لم يعد خافيا على احد اليوم حجم العلاقة الودية والقوية التي تربط النظام التركي بإسرائيل، على الرغم من تلك الواجهات الاعلامية التي ترسمها البلدين، والتي يصدرها على وجه التحديد الرئيس التركي أردوغان الى الداخل تارة من أجل كسب التأيد، والى المحيط تارة من أجل كسب الإستثمارات العربية وخاصة الخليجية.
فتركيا التي تصور نفسها المناصر للعرب على الدوام تعتقد أن التاريخ ينسى بأنها من بين الدول الأولى التي اعترفت بإسرائيل بعد أقل من عام على تأسيسها عام 1948، لتبدأ بعدها ببناء علاقة لا تهزها اشخاص او حكام او أنظمة وكانت باكورة تلك العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل بتعيين أول رئيس للبعثة الدبلوماسية في الممثلية التركية بتل أبيب.
ولا بد لأردوغان نفسه ادراك أن التاريخ لا يمحى ويبقى حاضرا في الأذهان حتى وأن تم تغيبه، وهو التاريخ ذاته الذي يثبت بأنه وصول أردوغان لحكم تركيا لا يمكن ان يكون دون الدعم الأمريكي الإسرائيلي له، والذي بدأت بوادره منذ منتصف التسعينات من القرن الماضي عندما كان أردوغان مسؤول فرع حزب الرفاه في إسطنبول حيث تعرف أردوغان على السفير الأميركي في أنقرة آنذاك مورتون إبراموفيتس، الذي قام بربط أردوغان بشخصية أميركية مهمة جدا لإسرائيل فعندما بدأ الأميركيون بالتفكير في دعم الإسلام الليبرالي في المنطقة لم يكن أمامهم إلا أن يدعموا الإسلاميين في تركيا والذي يدعي أردوغان بأنه يمثلهم.
هذا الأمر دامغا بأن أردوغان ومنذ أن بدأ حياته السياسية كان مدعوما من قبل اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة الأميركية ولهذا قام المؤتمر اليهودي الأميركي عام 2004 وهو من أهم المحافل اليهودية في أميركا وبخطوة منقطعة النظير بمنح أردوغان وسام الشجاعة وهذا الوسام فقط منح لعشرة أشخاص منذ تأسيس المؤتمر وكان أردوغان أول شخص غير يهودي يمنح هذا الوسام.
أما على الصعيد العسكري يعتبر التبادل التسليحي والامني بين البلدين من الأكبر في العالم، فمنذ عام 1950 وقعت البلدان العديد من الاتفاقيات لتسليح او تصنيع الأسلحة، بالاضافة الى الاجهزة والمعدات الأمنية على مختلف اشكالها، فالنظام التركي الذي مثل بأنه مناصر للقضية الفلسطينية هو ذاته الذي يقوم بتصدير وتصنيع السلاح الذي يقتل به الفلسطينيون .
ولم يتوقف التعاون على السياسة والتسليح بل ذهب إلى التعاون الاقتصادي، فبحسب تقرير مركز الإحصاء في تركيا للتجارة الخارجية التركية لعام 2015، فقد زادت التجارة بين تركيا وإسرائيل في الأشهر الستة الأولى مقارنة بالأشهر الستة الأولى لعام 2014، بنسبة 24.9 في المائة، وأن الإحصاءات الرسمية التي تصدر عن مؤسسة الإحصاء التركية تقول إنه حتى النصف الأول من عام 2015، قد وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى ثلاثة مليارات و100 مليون دولار أميركي، في حين أن العلاقات التجارية بين تركيا وفلسطين لم تتجاوز 44 مليون دولار.

شاهد أيضاً

هليل يشعل الشارعين الأردني والعربي بخطبة موجهة الى دول الخليج العربي

خطبة نارية، ملتهبة، كارثية، واقعية ومتوازنة، بهذه الكلامات انقسم الشارع الأردني في توصيف خطبة الجمعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *